انجمن آموزش مکالمه عربی
السلام علیکم و رحمة الله و برکاته
مرحبا بک في منتدی تعليم العربية للناطقين بالفارسية
يمکنک قراءة المواضيع والتحميل بدون التسجيل. ولکن إذا أردت أن تساهم في المواضيع یجب أن تسجل في المنتدی ويتم تفعيل حسابک من قبل المدير.
مع خالص الشکر و التحية
فریق الإدارة
************
سلام
خـــــوش آمــــــــــــــــدید
برای شرکت در مباحث این انجمن و استفاده از امکانات آن نیاز به عضویت دارید. پس از تایید عضویت می توانید در مباحث انجمن شرکت کنید.
برای دانلود کتابها، درسها، فیلمها، معجمها و نرم افزارهای آموزش مکالمه از وبلاگ انجمن به آدرس زیر استفاده کنید:
http://www.arabiforall.com/
با تشکر
گروه مدیریت انجمن مکالمه عربی
انجمن آموزش مکالمه عربی

أهلا وسهلا بك زائرنا الكريم, أنت لم تقم بتسجيل الدخول بعد! يشرفنا أن تقوم بالدخول أو التسجيل إذا رغبت بالمشاركة في المنتدى

قراءة فی قصیدة "لا تصالح" أمل دنقل

مشاهده موضوع قبلي مشاهده موضوع بعدي اذهب الى الأسفل  پيام [صفحه 1 از 1]

حبيب كشاورز


دوست جدید
دوست جدید
قراءة فی قصیدة "لا تصالح"
أمل دنقل: نموذج لتحلیل نص.



تقدیم
النص/القصیدة

مقتل كلیب (الوصایا العشر)

.. فنظر "كلیب" حوالیه
وتحسَّر، وذرف دمعة وتعبَّر، ورأى عبدًا واقفًا فقال له: أرید منك یا عبد الخیر،
قبل أن تسلبنی، أن تسحبنی إلى هذه البلاطة القریبة من هذا الغدیر؛ لأكتب وصیتی إلى
أخی الأمیر سالم الزیر، فأوصیه بأولادی وفلذة كبدی..

فسحبه العبد إلى قرب
البلاطة، والرمح غارس فی ظهره، والدم یقطر من جنبه.. فغمس "كلیب" إصبعه فی الدم،
وخطَّ على البلاطة وأنشأ یقول ..

(1)

لا تصالحْ !

.. ولو
منحوك الذهب

أترى حین أفقأ عینیك،

ثم أثبت جوهرتین مكانهما..


هل ترى..؟

هی أشیاء لا تشترى..:

ذكریات الطفولة بین أخیك
وبینك،

حسُّكما - فجأةً - بالرجولةِ،

هذا الحیاء الذی یكبت الشوق..
حین تعانقُهُ،

الصمتُ - مبتسمین - لتأنیب أمكما..

وكأنكما


ما تزالان طفلین!

تلك الطمأنینة الأبدیة بینكما:

أنَّ
سیفانِ سیفَكَ..

صوتانِ صوتَكَ

أنك إن متَّ:

للبیت ربٌّ


وللطفل أبْ

هل یصیر دمی - بین عینیك - ماءً ؟

أتنسى ردائی
الملطَّخَ بالدماء..

تلبس - فوق دمائی - ثیابًا مطرَّزَةً بالقصب ؟


إنها الحربُ !

قد تثقل القلبَ ..

لكن خلفك عار العرب


لا تصالحْ ..

ولا تتوخَّ الهرب !

(2)

لا تصالح على
الدم .. حتى بدم !

لا تصالح ! ولو قیل رأس برأسٍ

أكلُّ الرؤوس
سواءٌ ؟

أقلب الغریب كقلب أخیك ؟!

أعیناه عینا أخیك ؟!

وهل
تتساوى یدٌ .. سیفها كان لك

بیدٍ سیفها أثْكَلك ؟

سیقولون :


جئناك كی تحقن الدم ..

جئناك . كن - یا أمیر - الحكم


سیقولون :

ها نحن أبناء عم.

قل لهم : إنهم لم یراعوا
العمومة فیمن هلك

واغرس السیفَ فی جبهة الصحراء

إلى أن یجیب العدم


إننی كنت لك

فارسًا،

وأخًا،

وأبًا،


ومَلِك!

(3)

لا تصالح ..

ولو حرمتك الرقاد


صرخاتُ الندامة

وتذكَّر ..

(إذا لان قلبك للنسوة اللابسات
السواد ولأطفالهن الذین تخاصمهم الابتسامة)

أن بنتَ أخیك "الیمامة"


زهرةٌ تتسربل - فی سنوات الصبا -

بثیاب الحداد

كنتُ، إن
عدتُ:

تعدو على دَرَجِ القصر،

تمسك ساقیَّ عند نزولی..


فأرفعها - وهی ضاحكةٌ -

فوق ظهر الجواد

ها هی الآن ..
صامتةٌ

حرمتها یدُ الغدر:

من كلمات أبیها،

ارتداءِ الثیاب
الجدیدةِ

من أن یكون لها - ذات یوم - أخٌ !

من أبٍ یتبسَّم فی
عرسها ..

وتعود إلیه إذا الزوجُ أغضبها ..

وإذا زارها .. یتسابق
أحفادُه نحو أحضانه،

لینالوا الهدایا..

ویلهوا بلحیته (وهو
مستسلمٌ)

ویشدُّوا العمامة ..

لا تصالح!

فما ذنب تلك
الیمامة

لترى العشَّ محترقًا .. فجأةً ،

وهی تجلس فوق الرماد ؟!


(4)

لا تصالح

ولو توَّجوك بتاج الإمارة

كیف تخطو
على جثة ابن أبیكَ ..؟

وكیف تصیر الملیكَ ..

على أوجهِ البهجة
المستعارة ؟

كیف تنظر فی ید من صافحوك..

فلا تبصر الدم..


فی كل كف ؟

إن سهمًا أتانی من الخلف..

سوف یجیئك من ألف
خلف

فالدم - الآن - صار وسامًا وشارة

لا تصالح ،

ولو
توَّجوك بتاج الإمارة

إن عرشَك : سیفٌ

وسیفك : زیفٌ

إذا لم
تزنْ - بذؤابته - لحظاتِ الشرف

واستطبت - الترف

(5)

لا
تصالح

ولو قال من مال عند الصدامْ

" .. ما بنا طاقة لامتشاق الحسام
.."

عندما یملأ الحق قلبك:

تندلع النار إن تتنفَّسْ

ولسانُ
الخیانة یخرس

لا تصالح

ولو قیل ما قیل من كلمات السلام

كیف
تستنشق الرئتان النسیم المدنَّس ؟

كیف تنظر فی عینی امرأة ..

أنت
تعرف أنك لا تستطیع حمایتها ؟

كیف تصبح فارسها فی الغرام ؟

كیف
ترجو غدًا .. لولید ینام

- كیف تحلم أو تتغنى بمستقبلٍ لغلام

وهو
یكبر - بین یدیك - بقلب مُنكَّس ؟

لا تصالح

ولا تقتسم مع من قتلوك
الطعام

وارْوِ قلبك بالدم..

واروِ التراب المقدَّس ..


واروِ أسلافَكَ الراقدین ..

إلى أن تردَّ علیك العظام !


(6)

لا تصالح

ولو ناشدتك القبیلة

باسم حزن
"الجلیلة"

أن تسوق الدهاءَ

وتُبدی - لمن قصدوك - القبول


سیقولون :

ها أنت تطلب ثأرًا یطول

فخذ - الآن - ما تستطیع
:

قلیلاً من الحق ..

فی هذه السنوات القلیلة

إنه لیس ثأرك
وحدك،

لكنه ثأر جیلٍ فجیل

وغدًا..

سوف یولد من یلبس الدرع
كاملةً،

یوقد النار شاملةً،

یطلب الثأرَ،

یستولد الحقَّ،


من أَضْلُع المستحیل

لا تصالح

ولو قیل إن التصالح حیلة


إنه الثأرُ

تبهتُ شعلته فی الضلوع..

إذا ما توالت علیها
الفصول..

ثم تبقى ید العار مرسومة (بأصابعها الخمس)

فوق الجباهِ
الذلیلة !

(7)

لا تصالحْ، ولو حذَّرتْك النجوم

ورمى لك
كهَّانُها بالنبأ..

كنت أغفر لو أننی متُّ..

ما بین خیط الصواب
وخیط الخطأ .

لم أكن غازیًا ،

لم أكن أتسلل قرب مضاربهم

أو
أحوم وراء التخوم

لم أمد یدًا لثمار الكروم

أرض بستانِهم لم أطأ


لم یصح قاتلی بی: "انتبه" !

كان یمشی معی..

ثم صافحنی..


ثم سار قلیلاً

ولكنه فی الغصون اختبأ !

فجأةً:


ثقبتنی قشعریرة بین ضعلین..

واهتزَّ قلبی - كفقاعة - وانفثأ !


وتحاملتُ ، حتى احتملت على ساعدیَّ

فرأیتُ : ابن عمی الزنیم


واقفًا یتشفَّى بوجه لئیم

لم یكن فی یدی حربةٌ

أو سلاح
قدیم،

لم یكن غیر غیظی الذی یتشكَّى الظمأ

(8)

لا تصالحُ
..

إلى أن یعود الوجود لدورته الدائرة:

النجوم.. لمیقاتها


والطیور.. لأصواتها

والرمال.. لذراتها

والقتیل لطفلته
الناظرة

كل شیء تحطم فی لحظة عابرة:

الصبا - بهجة الأهل - صوتُ
الحصان - التعرف بالضیف - همهمة القلب حین یرى برعمًا فی الحدیقة یذوی - الصلاة لكی
ینزل المطر الموسمی - مراوغة القلب حین یرى طائر الموت وهو یرفرف فوق المبارزة
الكاسرة

كلُّ شیءٍ تحطَّم فی نزوةٍ فاجرة

والذی اغتالنی: لیس ربًّا


لیقتلنی بمشیئته

لیس أنبل منی.. لیقتلنی بسكینته

لیس أمهر
منی.. لیقتلنی باستدارتِهِ الماكرة



لا تصالحْ

فما الصلح
إلا معاهدةٌ بین ندَّینْ ..

(فی شرف القلب)

لا تُنتقَصْ


والذی اغتالنی مَحضُ لصْ

سرق الأرض من بین عینیَّ

والصمت
یطلقُ ضحكته الساخرة !

(9)

لا تصالح

ولو وَقَفَت ضد سیفك
كلُّ الشیوخ

والرجال التی ملأتها الشروخ

هؤلاء الذین یحبون طعم
الثرید

وامتطاء العبید

هؤلاء الذین تدلت عمائمهم فوق أعینهم،


وسیوفهم العربیة، قد نسیتْ سنوات الشموخ

لا تصالح

فلیس سوى
أن ترید

أنت فارسُ هذا الزمان الوحید

وسواك .. المسوخ !


(10)

لا تصالحْ

لا تصالحْ





--------------------------------------------------------------------------------


نموذج
للتحلیل



احتوت الأعمال الكاملة للشاعر الراحل أمل دنقل على ستة
دواوین شعریة كاملة هی:

مقتل القمر - البكاء بین یدی زرقاء الیمامة - تعلیق
على ما حدث - العهد الآتی - أقوال جدیدة عن حرب البسوس - أوراق الغرفة (8) -
بالإضافة إلى سبع قصائد متفرقة ترجع كتابتها إلى تواریخ مختلفة وهذه القصائد هی:
إلى صدیقة دمشقیة ( 1966) عشاء - البطاقة السوداء "إلى أنور المعداوی" - لا أبكیه
(1973) وهی من الشعر العمودی "بحر الرمل" وكتبت فی وفاة "طه حسین" - العراف الأعمى
(1974) - نجمة السراب - وأخیرًا قصیدة أیدوم النهر؟ (1980).

ومن أحدث
الدواوین التی ظهرت قبیل ظهور هذه الطبعة الكاملة لأعمال الشاعر، دیوان "أقوال
جدیدة عن حرب البسوس" الذی قامت بطبعه مكتبة المستقبل العربی للنشر والتوزیع
بالقاهرة، والذی ضم بین دفتیه قصیدتین فقط هما مقتل كلیب "الوصایا العشر" التی
اشتهرت بـ (لا تصالح) ومراثی الیمامة.

وقد اكتسبت قصیدة مقتل كلیب أو "لا
تصالح" المكتوبة فی نوفمبر " 1976م" شهرتها قبل اتفاقیات كامب دیفید وبعدها، وعلى
وجه التحدید بعد توقیع اتفاقیات فضّ الاشتباك بعد حرب العاشر من رمضان - السادس من
أكتوبر 1973م - المجیدة.

لذا فإننا نرى أن الفعل "لا تصالح" تكرر عشرین مرة
فی المقاطع العشرة أو الوصایا العشر لهذه القصیدة.

تكرر هذا الفعل مرتین فی
كل وصیة، عدا الوصیة الخامسة التی تكرر فیها ثلاث مرات فی السطر الأول، والسطر
السابع والسطر السادس عشر؛ لذا فإننا نراه یجیّء مرة واحدة فی الوصیة السابعة فی
أول سطر فقط، بینما احتوت الوصیة العاشرة أو الأخیرة على هذا الفعل فقط مكررا
مرتین.

لا تصالح

لا تصالح

وكأن الشاعر مع نهایة القصیدة
یرید أن یؤكد تأكیدًا نهائیًّا - مع إسدال الستار على وصایاه - على هذا الفعل الذی
كان محور القصیدة منذ أول حروفها وحتى نهایتها.

والمتأمل لتكرار هذا الفعل
المسبوق بـ "لا" الناهیة سیكتشف أن الشاعر استخدمه بكل أبعاد أو طاقات فعل الأمر
الموجود فی لغتنا العربیة، فهو یستخدمه مرة بغرض التوسُّل، ومرة بغرض الأمر الفعلی
أو الحقیقی، ومرة بغرض الرجاء أو النصح، ومرة تُحِسُّ أن الشاعر مجرد طفل صغیر
یتوسل لأخیه الكبیر أو لأبیه، أو یستعطفه كی لا یُقْدِم على هذا الأمر الجلل وهو
الصلح مع العدو، ومرة تحس بأنه هو الكبیر والمدرك للأمور كلها، أو هو الراوی العلیم
الذی لدیه حاسة الرؤیة المستقبلیة؛ لذا فإنه یملك الأمر والنهی فی قوله "لا تصالح"،
ومرة تحس بأنه نِدُّ لمن یأمره وبأنه یتساوى معه فی الرتبة أو فی المقام؛ لذا فإنه
یقدم الرأی الواثق، ومرة تحس بأنه رجل عجوز خبر العراك وخبر النفوس البشریة؛ لذا
فإنه یقدم نصیحته للطرف الآخر بأن لا یصالح.

والشاعر فی استخدامه فی كل مرة
لهذا الفعل "لا تصالح" یأتی بمبررات عدم الصلح حتى تكون مسألة الإقناع أكثر إفادة
وأكثر تأثیرًا على الطرف الآخر.

-1-

فی المقطع الأول أو فی الوصیة
الأولى یأتی الشاعر بصورة منطقیة یقبلها كل إنسان عاقل، هذه الصورة عبارة عن معادلة
ریاضیة طرفها الأول یقول:

أترى حین أفقأ عینیك

ثم أثبت جوهرتین
مكانهما .. ..

وطرفها الثانی یقول: هل ترى ؟؟؟؟

وهو لا یذكر لنا
النتیجة المترتبة على هذه المعادلة أو إجابة هذا السؤال - ولكننا نعرفها من خلال
خبرتنا بالحیاة، ومن خلال تعاملنا مع البشر ومع الأحیاء، ومن خلال ملاحظاتنا لما
حولنا، تلك النتیجة - أو الإجابة - التی ستكون بالنفی قطعًا - لأن الجوهرة التی
ستثبت مكان العین لن تعطینا الرؤیة على الإطلاق رغم قیمتها المادیة الكبیرة.


إنه بهذه المعادلة التی ترك لنا مهمة استخراج نتیجتها، یضع الطرف الآخر
الذی یقول له "لا تصالح" أمام حالة منطقیة عقلانیة بحتة لعله یعی ما سوف یترتب من
آثار على هذا الصلح.

وكأن الشاعر یعرف أن الطرف الآخر لن یستجیب له أو لن
یعی نتیجة المعادلة أو إجابة السؤال الذی طرحه على هیئة معادلة؛ لذا فإنه یلجأ إلى
وسیلة أخرى للتأثیر وهی الرجوع إلى الوراء (فلاش باك) حیث الذكریات، إنه یذكر الطرف
الآخر بأیام الطفولة.

ذكریات الطفولة بین أخیك وبینك

حسُّكما -
فجأة - بالرجولة،

هذا الحیاء الذی یكبت الشوق .. حین تعانقه

الصمت
.. - مبتسمین - لتأنیب أمكما ..

وكأنكما

ما تزالان طفلین !


لعل هذا الطرف یتذكر أحلى أیام العمر، أیام الطفولة والنقاء والطهارة
والصدق، لعله یتذكر ویتراجع عن قراره الذی اتخذه بشأن الصلح مع العدو، وحینما یحس
أیضًا أن لیست هناك استجابة من قِبَلِ هذا الطرف، یلجأ إلى استخدام طریقة أخرى
للتأثیر وهی طریقة ربما تكون أیضًا عقلانیة، ولكنها تمس وترًا من نوع آخر وهی
الاستهانة بهذا الطرف الذی یعتقد أنه وصی على الأبناء:

إنك إن مت:


للبیت رب

وللطفل أب

ثم یلجأ لوسیلة أخرى، هی استثارة
النخوة العربیة عن طریق توظیف الأمثلة العربیة أو الشعبیة فی هذا التساؤل
الاستنكاری أیضًا:

أتنسى ردائی الملطخ .. ..

تلبس - فوق دمائی -
ثیابًا مطرزة بالقصب ؟؟

ثم ینهی الشاعر هذه الوصیة الأولى بسطور أشبه ما
تكون بالتحذیر لهذا الطرف أو لهذا "الآخر" الذی لا یرید أن ینصت إلیه رغم كل
التوسلات، ورغم كل الأسالیب التی لجأ إلیها فی السطور السابقة بهدف التأثیر:


إنها الحرب !

قد تثقل القلبَ .. ..

لكن خلفك عار العرب


لا تصالح .. ..

ولا تتوخَّ الهرب !

ویتضح منذ البدایة أن
الشاعر یستخدم تفعیلة بحر المتدارك "فاعلن" الخماسیة، وأحیانًا یستخدم مخبونها
فَعِلُن (بتحریك العین) وهی التفعیلة التی أكثر الشاعر من استخدامها فی مراحله
الشعریة الأخیرة، ودیوانه أوراق الغرفة (8) خیر شاهد على ذلك.

ویلاحظ على
المقطع الأول - أو الوصیة الأولى - أن الشاعر تحلل فی كثیر من الأحیان من التقفیة،
ومن المعروف أن أمل دنقل من أكثر الشعراء المعاصرین (المحدثین) لعبًا بالقافیة التی
كثیرًا ما یجید استخدامها فی الشعر التفعیلی، إلا أنه بقلیل من التدقیق سنجد أنه فی
السطور الأخیرة یستخدم قافیة الباء الساكنة مع فتح الحرفین السابقین لها (القصب -­
العرب - الهرب)، وقد كانت هناك إرهاصة لهذه القافیة فی السطر الثانی من القصیدة فی
كلمة الذهب فی قوله (ولو منحوك الذهب)، ویطلق على هذا النوع من القافیة اسم
(المتدارك)، أیضًا یلاحظ أن هذه القافیة تكررت فی السطر الثامن عشر فی قول الشاعر
(وللطفل أب)، مما یدل على أن الشاعر حاول أن یقیم هذا البناء الموسیقی الخارجی فی
بعض سطور هذه الوصیة ونجح فی ذلك خمس مرات، بالإضافة إلى تنویعه الداخلی لهذا النوع
من الموسیقى مثل (هل ترى - لا تشترى) و(كأنكما - بینكما)، وربما هذه الموسیقى
تستخدم كنوع من التأثیر على الطرف الآخر، بالإضافة إلى الوسائل الأخرى التی ذكرناها
من قبل.

-2-

أما المقطع الثانی أو الوصیة الثانیة فقد وقعت فی
عشرین سطرًا استخدم فیها الشاعر الفعل "لا تصالح"، كما ذكرنا من قبل مرتین فی
السطرین الأول والثانی فقط:

لا تصالح على الدم.. حتى بدم !

لا
تصالح ولو قیل رأس برأس،

وهنا یلجأ الشاعر إلى صیغة السؤال، تلك الصیغة
التی استخدمها أربع مرات تمثلت فی السطور:

أقلب الغریب كقلب أخیك ؟؟؟


أعیناه عینا أخیك ؟؟!

وهل تتساوى ید.. سیفها كان لك

بِیَدٍ
سیفها أَثْكَلك ؟؟؟

وصیغة السؤال هنا - أیضا - تفید الاستنكار، خاصة أن
ثلاثة أسئلة من الأسئلة الأربعة بدأت بالهمزة.

إن السؤال هنا یحمل فی طیاته
إجابته، ویحس بأن مثل هذه الأسئلة السابقة تلقی بظلال من التوبیخ فضلاً عن
الاستنكار.

وإذا كان الشاعر فی وصیته الأولى استخدم ذكریات الطفولة - عن
طریق التركیز على الماضی كنوع من أنواع التأثیر - فإنه فی وصیته الثانیة یستخدم
الصیغة المستقبلیة عن طریق تكرار "سیقولون" مرتین.

سیقولون:

جئناك
كی تحقن الدم

جئناكْ .. كن - یا أمیر - الحكم

سیقولون:

ها
نحن أبناء عم

وهذا نوع جدید من التأثیر، أی إنه یقول للآخر: إنه أعلم منه
بالعدو وبخبایاه النفسیة وبطوایاه وبطرائقه فی التعامل وبمنطقه فی الإقناع، فلا
یغرنك هذا كله، لأنه ما هو إلا أسالیب وحیل مكشوفة ومعروفة ومفهومة.

وهنا
یبرز فعلاً أمران جدیدان غیر "لا تصالح" وهما: قل لهم - اغرس، فی قوله:

قل
لهم: إنهم لم یراعوا العمومة فیمن هلك

واغرس السیف فی جبهة الصحراء ..


إلى أن یجیب العدم

وبقدر ما تفید أفعال الأمر فی النصح والإرشاد،
بقدر ما تدلنا على أن الشاعر كان أكثر حكمة وأكثر إدراكًا وأكثر فهمًا لما یجری من
حولنا ویتعلق بمصیرنا، إنه یقدم نصحه وإرشاده للآخر الذی یوجه إلیه الأمر منذ مطلع
القصیدة، والذی یوجه إلیه الفعل المسبوق ب "لا تصالح" خلال القصیدة ككل.


ونلاحظ فی هذه الوصیة الثانیة أن الشاعر یعزف على نوعین من القافیة، الأولى
رویها المیم الساكنة فی (بدم - الحكم - عم - العدم) والثانیة رویها الكاف الساكنة
فی (كان لك - أثكلك - فیمن هلك - كنت لك - وملك) مع ملاحظة أن الكاف الساكنة تغلبت
- فی العدد - على المیم الساكنة.

ومن الصور الشعریة البارزة جدًا فی هذا
المقطع قول الشاعر:

واغرس السیفَ فی جبهة الصحراء

إلى أن یجیب
العدم

وهی من الصور الشعریة التی من الممكن أن یقال عنها إنها "مستحیلة"
لأن العدم من المستحیل أن یجیب، ومن هنا یظل السیف مغروسًا فی جبهة الصحراء
استعدادًا للنزال والحرب التی ستظل إلى أن یجیب العدم.

وأعتقد أن سر بروز
هذه الصورة فی هذا المقطع، أنه جاء مفرغًا من أیة صورة شعریة عدا هذه الصورة
الجمیلة المستحیلة.

-3-

أما الوصیة الثالثة فقد وقعت فی تسعة
وعشرین سطرًا رجع الشاعر خلالها مرتین إلى استدعاء صور وذكریات للطفولة عله یستطیع
التأثیر بهذه الطریقة على الآخر وذلك فی قوله:

وتذكرْ .. .. .. .. ..


(إذا لان قلبك للنسوة اللابسات السواد ولأطفالهن

الذین تخاصمهم
الابتسامة)

أن بنت أخیك "الیمامة"

زهرة تتسربل - فی سنوات الصبا -


بثیاب الحداد

كنت، إن عدتُ:

تعدو على درج القصر،


تمسك ساقیَّ عند نزولی .. ..

فأرفعها - وهی ضاحكة - ..

فوق
ظهر الجواد

ها هی الآن صامتة

حرمتها ید الغدر:

من كلمات
أبیها،

ارتداء الثیاب الجدیدة

من أن یكون لها - ذات یوم - أخ


من أب یتبسَّم فی عرسها

وتعود إلیه إذا الزوج أغضبها

وإذا
زارها .. یتسابق أحفاده نحو أحضانه،

لینالوا الهدایا .. ..

ویلهوا
بلحیته (وهو مستسلم)

ویشدُّوا العمامة

إلا أننا نقول: إن الشاعر
استخدم أسلوب النصح فی مطلع هذه الوصیة فی قوله:

لا تصالح .. .. ..


ولو حرمتك الرقاد

صرخات الندامة

ولأول مرة یستخدم الشاعر
فعل الأمر (تذكر) صراحة فی القصیدة والمعطوف على الفعل لا تصالح.. وهنا نلاحظ أن
الشاعر یستخدم (إذا) التی تفید عدم التأكد من وقوع هذا الأمر، وأنه ما زال فی شك من
أمر الآخر.

یلاحظ فی هذا المقطع أن الشاعر یعتمد فی موسیقاه على نوعین من
القافیة مثلما لاحظنا فی المقطع السابق، النوع الأول رویه الدال الساكنة فی قوله:
(الرقاد - السواد - الحداد - الجواد - الرماد)، أما النوع الثانی المیم المفتوحة
فالهاء الساكنة فی قوله: (الندامة - ابتسامة - الیمامة - العمامة - الیمامة "مرة
أخرى").

ویلاحظ أن عدد كل من القافیتین جاء متساویًا فی هذه الوصیة.


-4-

وفی الوصیة الرابعة یعود الشاعر مرة أخرى لاستخدام صیغة السؤال
ثلاث مرات، فی هذا المقطع الذی وقع فی سبعة عشر سطرًا، حیث یقول الشاعر:


كیف تخطو على جثة ابن أبیك ؟

وكیف تصیر الملیك .. .. ..


على أوجه البهجة المستعارة ؟

كیف تنظر فی ید من صافحوك .. ..


فلا تبصر الدم .. .. ..

فی كل كف .. .. ؟

إن هذه الأسئلة
تفید الاستنكار وتؤكد على استحالة أن یحدث مثل هذا، وبمثل هذه الكیفیة، التی جاء
ذكرها فی الأسئلة؛ لذا نرى الشاعر یبدأ أسئلته الثلاثة بـ "كیف".

فی هذه
الوصیة یلاحظ كثرة استخدام القافیة، وكثرة تنوعها:

1- (الأمارة - المستعارة
- شارة - الأمارة "مرة أخرى").

2- (أبیك - الملیك - صافحوك).

3-
(كل كف - من الخلف - ألف خلف).

4- (سیف - زیف).

5- (الشرف -
الترف).

وكما لوحظ فإن النوع الأول من القافیة كان أكثر انتشارًا وأكثر
توزیعًا بین سطور هذه الوصیة، حیث انتشرت هذه القافیة فی أواخر السطور (الثانی -
الخامس - الحادی عشر - الثالث عشر).

-5-

فی الوصیة الخامسة - كما
سبق أن أوضحنا - یستخدم الشاعر "لا تصالح" ثلاث مرات فی السطر الأول - السطر السابع
- السطر السادس عشر، فی حین أن هذه الوصیة تكونت من واحد وعشرین سطرًا.

وهو
یستخدم الصیغة (ولو قال - ولو قیل) مرتین فی هذا المقطع فی قوله:

لا تصالح


ولو قال من مال عند الصدام

".. ما بنا طاقة لامتشاق الحسام .."


لا تصالح

ولو قیل ما قیل من كلمات السلام

إن الغائب یصبح
حاضرًا فی هذا الجزء من الوصیة؛ لأننا سنعرف - أو أننا نعرف بالفعل - من هو الذی
یمكن أن یقول ما بنا طاقة لامتشاق الحسام، ومن الذی یداعبنا بكلمات عن السلام أو
بكلمات من السلام.

إن القافیة فی هذا الجزء تتراوح بین المیم الساكنة
المسبوقة بألف المد والسین الساكنة، وذلك فی قوله (الصدام - الحسام - السلام -
الغرام - ینام - الطعام - الفطام) و (تتنفس - بخرس - المدنس - منكس - المقدس).


كما یلاحظ أن الشاعر یعود إلى استخدام صیغة التساؤل فی هذه الوصیة بالإضافة
إلى صیغة الأمر، فعلى حین تجد أن الشاعر یستخدم التساؤل خمس مرات فی قوله:


1- كیف تستنشق الرئتان النسیم المدنس ؟

2- كیف تنظر فی عینی امرأة
أنت تعرف أنك لا تستطیع حمایتها ؟

3- كیف تصبح فارسها فی الغرام ؟


4- كیف ترجو غدًا .. لولید ینام ؟

5- كیف تحلم أو تتغنى بمستقبل
لغلام وهو یكبر بین یدیك - بقلب منكس ؟

نجد أنه یستخدم النهی فی: لا تقتسم،
والأمر فی: ارو (تكررت ثلاث مرات) خلافًا للنهی فی: لا تصالح الذی تكرر ثلاث مرات
أیضًا، أی أن الشاعر استخدم صیغة الأمر سبع مرات فی هذه الوصیة.

وربما یكون
هذا الجزء هو أكثر الأجزاء استخدامًا لصیغة التساؤل وفعل الأمر معًا، إن التساؤلات
السابقة التی تفید الاستنكار والتعجب تفید أیضًا معرفة الشاعر لخصوصیة الشخصیة التی
یخاطبها، بل معرفة الخصائص النفسیة، وهنا یلاحظ على هذه التساؤلات:

إن
الشاعر یستخدم الصیغة التی تبدأ بـ "كیف" التی ربما تفید التعجب، ولكن طرحها خمس
مرات على هذا النحو یدل على أن الشاعر یرید الوصول إلى الكیفیة التی یفكر بها هذا
الآخر الذی یخاطبه أو یوجه إلیه التساؤلات، إنه یرید أن یتخطى الطریقة التی یفكر
بها الآخر نظریًّا إلى الطریقة العملیة، عن طریق تكرار هذه الصیغة التی بدأت بـ
"كیف"، وربما أنه یستنكر على هذا الآخر أن یفعل مثل هذه الأفعال، فإنه بطریقة غیر
مباشرة یقول لنا إنه عرف أو یعرف خصائص شخصیته، بل إنه فی التساؤل:

كیف
تنظر فی عین امرأة

أنت تعرف أنك لا تستطیع حمایتها ؟

یضع الآخر فی
مواجهة مع النفس، وتكون المواجهة عنیفة جدًا أو أعنف ما یكون؛ لأنه یطعنه فی
رجولته، ویطعنه فیما یتعارف علیه الرجل الشرقی من حمایته للضعیف، خاصة إذا كان هذا
التساؤل على هذا النحو، إنه یأتی كصفعة قویة لعلَّ الآخر یفیق من غفوته ویعمل
بنصیحة الشاعر فی قوله "لا تصالح" التی هی سر كتابة هذه الوصایا، أیضًا یأتی
التساؤل الثانی:

كیف تصبح فارسها فی الغرام ؟؟؟

مؤكدًا على هذا
المعنى.

وإذا كان الشاعر قد لجأ إلى ما أسمیناه بالصورة الشعریة المستحیلة
فی قوله:

واغرس السیف فی جبهة الصحراء

إلى أن یجیب العدم


وذلك فی الوصیة الثانیة، فإنه یلجأ مرة أخرى إلى مثل هذه الصورة الشعریة
المستحیلة فی هذه الوصیة الخامسة فی قوله - فی نهایتها:

واروِ قلبك بالدم
.. ..

واروِ التراب المقدس .. ..

واروِ أسلافك الراقدین .. ..


إلى أن ترد علیك العظام !

وتكمن الاستحالة فی هذه الصورة فی السطر
الأخیر "إلى أن ترد علیك العظام"، وكما قلنا إنه من المستحیل أن یجیب العدم فی
الوصیة الثانیة، فإننا نؤكد أیضًا على استحالة أن ترد العظام، ومن هنا یظل الآخر
عاكفًا على إرواء قلبه بالدم وعاكفًا على إرواء التراب المقدس من هذا الدم، وعاكفًا
على إرواء الأسلاف الراقدین إلى أن ترد علیه العظام، أی إلى أن تحدث معجزة وترد
العظام أو إلى أن یرث الله الأرض ومن علیها.

-6-

الوصیة السادسة
تتكون من خمسة وعشرین سطرًا، وهنا نلاحظ أن الشاعر یلجأ إلى الحكمة فی قوله:


إنه الثأر

تبهت شعلته فی الضلوع .. ..

إذا ما توالت علیه
الفصول

وتأتی الحكمة من نفس بیئة القصیدة، ومن نفس البناء المعماری والبناء
النفسی الذی اعتمدت علیه القصیدة كلها.

ویلاحظ أیضًا أن صیغ التساؤل التی
تكررت فی الوصایا السابقة تنعدم فی هذه الوصیة، وأن فعل الأمر الذی تعودنا على أن
نراه فی الوصایا السابقة ینخفض عدده لیصبح فعلاً واحدًا هو "خذ" فی قوله:


فخذ - الآن - ما تستطیع

هذا خلافًا للفعل "لا تصالح" الذی تكرر
مرتین فی السطر الأول، والسطر التاسع عشر، ویلاحظ على هذا الجزء السادس أن الشاعر
یلجأ إلى نوعین من القافیة تراوحت بین اللام فالهاء الساكنة فی قوله: (القبیلة -
الجلیلة - القلیلة - حیلة - الذلیلة)، وقافیة الواو أو الیاء فاللام الساكنة فی
قوله: (القبول - یطول - جیل - المستحیل - الفصول).

-7-

أما فی
الوصیة السابعة فإن الشاعر یستخدم الفعل "لا تصالح" مرة واحدة فقط فی السطر الأول
من الوصیة، وهنا یلجأ الشاعر مرة أخرى إلى أسلوب النصیحة فی قوله:

لا
تصالح، ولو حذَّرتك النجوم

ویلاحظ استخدامه لصورة من حیاة الأقدمین فی
قراءاتهم للنجوم واستشارتهم للكهان، وهذه الوصیة تتكون من 23 سطرًا، كما یلاحظ
أیضًا على هذه الوصیة أن عنصر الحكی أو القص واضح فیها، بالرغم من أنها بدأت بالفعل
"لا تصالح":

لم یصح قاتلی انتبه

كان یمشی معی

ثم صافحنی


ثم سار قلیلاً

ولكنه فی الغصون اختبأ

فجأة

ثقبتنی
قشعریرة بین ضلعین ..

واهتز قلبی كفقاعة - وانْفَثَأ !

وتحاملت حتى
احتملت على ساعدی

فرأیت: ابن عمی الزنیم

واقفًا یتشفى بوجهٍ لئیم


لم یكن فی یدی حربة

أو سلاح قدیم

لم یكن غیر غیظی الذی
یشتكی الظمأ !

ویلاحظ فی هذه الوصیة أن الفعل الماضی نسبته قد ارتفعت
كثیرًا؛ لأن هذا الفعل یتناسب مع عملیة الحكی أو القص أو السرد، ومن هذه الأفعال
الماضیة التی لاحظنا وجودها (حذرتك – رمى – صافحنی – سار –­ اختبأ – ثقبتنی – اهتز
– انفثأ – تحاملت – احتملت – رأیت)، هذا بالإضافة إلى الصیغ أو التعبیرات المركبة
التی تدل على الزمن الماضی مثل: (لم أمد – لم یصح – كان یمشی - لم أكن).


أما عن القافیة فقد تراوحت بین استخدام الهمزة الساكنة مع فتح ما قبلها
والتی تكررت ست مرات (النبأ - الخطأ - لم أطأ - اختبأ - انفثأ - الظمأ) واستخدام
الیاء أو الواو فالمیم الساكنة، والتی تكررت أیضًا ست مرات فی قوله: (النجوم -
التخوم - الكروم - الزنیم - لئیم - قدیم).

-8-

الوصیة الثامنة
تتكون من 23 سطرًا، أیضًا استخدم الشاعر فیها الفعل "لا تصالح" مرتین كعادته، كما
أتى بكلمة "الصلح" مرة واحدة منفردة فی قوله:

فما الصلح إلا معاهدة بین
ندین

وهو فی هذه الوصیة ینصح الآخر بأن لا یصالح حتى تستقیم الأشیاء وتستقر
ویعود كل شیء إلى موضعه الطبیعی، ذلك أن كل شیء تحطم فی لحظة عابرة، كل شیء تحطم فی
نزوة فاجرة:

لا تصالح

إلى أن یعود الوجود لدورته الدائرة


النجوم .. .. .. .. . لمیقاتها

والطیور .. .. .. .. لأصواتها


والرمال .. .. .. .. لذراتها

والقتیل لطفلته الناظرة

كل
شیء تحطم فی لحظة عابرة

إن الأشیاء التی تحطمت فی لحظة عابرة وفی نزوة
فاجرة هی:

1- الصبا

2- بهجة الأهل

3- صوت الحصان


4- التعرف بالضیف

5- همهمة القلب حین یرى برعمًا فی الحدیقة یذوی


6- الصلاة لكی ینزل المطر الموسمی

7- مراوغة القلب حین یرى طائر
الموت وهو یرفرف فوق المبارزة الكاسرة.

إنه عالم من الطفولة والبهجة
والأصالة والكرم والحب والنقاء والطهر قد افتقدناه، فكیف تأتی عملیة المصالحة وكل
هذه الأشیاء غائبة عنا؟ إن الموجود حالیًا فی عالمنا هو نقیض هذه الأشیاء، الموجود
هو (الشیخوخة - الحزن - الخدیعة والمكر والقشور - الشح والتقتیر - الكراهیة
والنجاسة - والبغضاء والشَّحناء ..).

كیف تأتی مسألة الصلح والطرف الآخر
(العدو) الذی سأتصالح معه لیس أنبل ولیس أمهر منی، بل إنه محض لص، كیف یسرقنی
ویسلبنی وأذهب إلیه وأتفاوض معه من أجل الصلح؟

لا تصالح

فما الصلح
إلا معاهدة بین ندین ..

(فی شرف القلب)

لا تنتقص

والذی
اغتالنی محض لص

سرق الأرض من بین عینی

والصمت یطلق ضحكته الساخرة !


أما عن استعمال الشاعر للقافیة فقد تكررت الراء فالهاء الساكنة سبع مرات فی
قوله: (الدائرة - الناظرة - عابرة - الكاسرة - الماكرة - فاجرة - الساخرة)، مع
إدخال بعض القوافی الأخرى لكسر رتابة هذه القافیة مثل التاء فالهاء الممدودة
(میقاتها - أصواتها - ذراتها)، والتاء فالهاء المكسورة (بمشیئتهِ - بسكینتهِ)،
والصاد الساكنة (لا تنتقص - محض لص).

-9-

تتكون الوصیة التاسعة من
11 سطرًا استخدم الشاعر فیها الفعل "لا تصالح" مرتین فی السطر الأول والسطر الثامن،
وهنا یستخدم هذا الفعل بغرض التحذیر:

لا تصالح

ولو وقفت ضد سیفك
كلُّ الشیوخ

والرجال التی ملأتها الشروخ

إنه یحذره من أبناء قبیلته
فربما یجد هذا التصالح هوى فی نفوسهم؛ لذا فإن الشاعر یكشف له الحقیقة فی هذه
الوصیة لأن مثل هؤلاء ما هم إلا رجال ملأتهم الشروخ:

هؤلاء الذین یحبون طعم
الثرید

وامتطاء العبید

هؤلاء الذین تدلت عمائمهم فوق أعینهم


وسیوفهم العربیة قد نسیت سنوات الشموخ

إن الشاعر یلجأ إلى أسلوب
جدید فی هذه الوصیة یعزف علیه، وهو أسلوب الترغیب والمدح، فربما یستطیع بواسطة هذا
الطریق التأثیر على الآخر، إنه یقول له:

لا تصالح

أنت فارس هذا
الزمان الوحید

وسواك .. .. .. المسوخ

إنها المرة الأولى التی
یستخدم فیها الشاعر هذا الأسلوب فی الإقناع والتأثیر وربما یكون قد لجأ إلیه
لإحساسه بأنه استنفد كل وسائله من النصح والإرشاد والأمر والاستعطاف والرجاء
والتوسل … إلخ؛ لذا فإنه یلجأ أخیرًا إلى أسلوب المدح فربما یستطیع الوصول إلى
منطقة نفسیة لم یطرقها من قبل عن طریق المدح والثناء على غرار ما كان یفعل شعراؤنا
الأقدمون.

ویلاحظ على هذا المقطع أن الشاعر استخدم قافیة الواو فالخاء
الساكنة فی قوله: (الشیوخ - الشروخ - الشموخ - المسوخ)، وأیضًا استخدم قافیة الیاء
فالدال الساكنة فی قوله: (الثرید - العبید - أن ترید - الوحید).

-10-


أما فی الوصیة الأخیرة فإن الشاعر مع إسدال الستار على كل وصایاه لا یملك
إلا أن یكرر الفعل "لا تصالح" مرتین:

لا تصالح

لا تصالح


لیؤكد على أهمیة هذا الفعل المحوری الذی جاءت من أجله كل القصیدة، إنه لا
یملك إلا تردید لا تصالح مرتین بكل ما فی هذا الفعل من طاقة وتأثیر وإیحاء ومقدرة
على الفعل سبق للشاعر أن نثرها فی كل الوصایا السابقة؛ لذا فإنه لا یستطیع أن یقول
فی النهایة شیئًا أكثر من:

لا تصالح

لا تصالح





*****

* الوثبة الفنیة فی قصیدة "لا تصالح":


یقول د. مصطفى سویف فی مقال له بعنوان "النقد الأدبی ماذا یمكن أن یفید فی
العلوم النفسیة الحدیثة" - (مجلة فصول - المجلد الرابع - العدد الأول - أكتوبر/
نوفمبر/ دیسمبر 1983م): "لقد كشفت النتائج التی أمكن الوصول إلیها من دراسة
العملیات النفسیة فی إبداع الشعر عن أن الوحدة الأولیة للقصیدة هی "الوثبة"، وهذا
بناء مغایر للوحدة الفنیة المعتادة التی هی البیت، والوثبة مجموعة من الأبیات تلیها
دفقة واحدة من دفقات النشاط الفكری الإنتاجی، وبالتالی فإن التفكیر الإبداعی فی
الشعر یتقدم فی خطوات تتخذ شكل وثبات، أی أن فكر الشاعر لا یتقدم من بیت إلى بیت
ولكن من وثبة إلى وثبة، ولیس للوثبة طول ثابت، فقد تكون ثلاثة أبیات وقد تكون سبعة
أو أكثر أو أقل ....".

ونحن إذا قمنا بتطبیق هذا المفهوم النقدی النظری على
القصیدة التی نحن بصدد دراستها فسنجد أن هذه القصیدة تحتوی على عدد هائل من
"الوثبات"، وعلى سبیل المثال سنجد أن الوصیة الأولى التی تكونت من 26 سطرًا قد
احتوت على تسع وثبات یمكننا طرحها على النحو التالی بغرض تقریب هذا المفهوم النقدی
من الأذهان:

1- لا تصالح !

ولو منحوك الذهب

2ـ أترى حین
أفقأ عینیك،

ثم أثبت جوهرتین مكانهما ..

هل ترى .. .. ؟


هی أشیاء لا تشترى

4ـ ذكریات الطفولة بین أخیك وبینك،

حسكما - فجأة
- بالرجولة،

هذا الحیاء الذی یكبت الشوقَ ,, حین تعانقه،

الصمت -
مبتسمین - لتأنیب أمكما ..

وكأنكما

ما تزالان طفلین !

تلك
الطمأنینة الأبدیة بینكما:

أن سیفان سیفك ..

صوتان صوتك


أنك إن مت:

للبیت رب

وللطفل أب

6- هل یصیر دمی - بین عینیك
- ماء ؟؟؟

7- أتنسى ردائی الملطخ .. ..

تلبس - فوق - دمائی -
ثیابًا مطرزة بالقصب ؟؟؟

8- إنها الحرب !

قد تثقل القلب .. ..


لكن خلفك عار العرب

9- لا تصالح .. .. ..

ولا تتوخَّ الهرب
!

وبهذا المفهوم التطبیقی سیتضح أن كل وصیة تحتوی على عدد من الوثبات، وقد
رأینا بالفعل أنه لیس للوثبة طول ثابت فقد تكون سطرًا أو أكثر.

وما من شك
فی أن هذا المفهوم النقدی الجدید نحن فی حاجة إلیه، وفی حاجة إلى مفاهیم نقدیة
مماثلة تمكننا من الاقتراب أكثر من مفاهیم وجمالیات الشعر العربی المعاصر، وهذا لن
یتأتَّى إلا بمعانقة المفهوم النظری للمفهوم التطبیقی للشعر بعا

http://www.aladab.mihanblog.com

2 رد: قراءة فی قصیدة "لا تصالح" أمل دنقل في الأربعاء 5 يناير - 1:51

سيمين


اگه بره دلمون تنگ میشه
اگه بره دلمون تنگ میشه
شکرا لک الاستاذ کشاورز علی الموضوع


استفدت منه کثيرا

وفقک الله

مشاهده موضوع قبلي مشاهده موضوع بعدي بازگشت به بالاي صفحه  پيام [صفحه 1 از 1]

صلاحيات هذا المنتدى:
شما نمي توانيد در اين بخش به موضوعها پاسخ دهيد